العلامة الحلي
253
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولأنّه وليّ له التصرّف في ماله بما يتعلّق به مصلحة اليتيم ، فجاز له إقراضه للمصلحة . وإذا كان للصبي مالٌ في بلد فأراد الوليّ نَقْلَه عن ذلك البلد إلى آخَر ، كان له إقراضه من ثقة مليء ، ويقصد بذلك حفظه من السارق وقاطع الطريق ، أو الغرق ، أو غير ذلك . وكذا لو خاف على مال اليتيم التلف ، كما إذا كان له غلّة من حنطة وشبهها وخاف عليها تطرّق الفساد إليها ، أقرضها من الثقة الملئ خوفاً من تسويسها وتغيّرها ؛ لأنّه يشتمل على نفع اليتيم ، فجاز ، كالتجارة . ولو لم يكن لليتيم فيه حظّ ، وإنّما قصد إرفاق المقترض وقضاء حاجته ، لم يجز إقراضه ، كما لم يجز هبته . ولو أراد الوليّ السفر ، لم يسافر به ، وأقرضه من مليء مأمون ، وهو أولى من الإيداع ؛ لأنّ الوديعة لا تُضمن . ولو لم يوجد المقترض بهذه الصفة ، أودعه من ثقة أمين ، فهو أولى من السفر به ؛ لأنّه موضع الحاجة والضرورة . ولو أودعه من الثقة مع وجود المقترض الملئ المأمون ، لم يكن مفرّطاً ، ولا ضمان عليه ، فإنّه قد يكون الإيداع أنفع له من القرض ، وهو أضعف وجهي الشافعيّة . وأصحّهما عندهم : أنّه لا يجوز إيداعه مع إمكان الإقراض ، فإن فَعَل ضمن ( 1 ) . وكلّ موضع جاز له أن يقرضه فيه فإنّه يشترط أن يكون المقترض
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 336 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 83 ، روضة الطالبين 3 : 426 .